الشنقيطي
70
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقيل حكمه حكم حيض غير الحامل ، فتجلس قدر عادتها وثلاثة أيام استظهارا . وإلى هذه المسألة أشار خليل بن إسحاق المالكي في مختصره بقوله : ولحامل بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه ، وفي ستة فأكثر عشرون يوما ونحوه وهل ما قبل الثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة : قولان . هذا هو حاصل كلام العلماء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وأكثره وأدلتهم في ذلك ومسائل الحيض كثيرة ، وقد بسط العلماء الكلام عليها في كتب الفروع . مسألة اختلف العلماء في أقل النفاس وأكثره أيضا فذهب مالك والشافعي إلى أن أكثره ستون يوما ، وبه قال عطاء والأوزاعي والشعبي وعبيد اللّه بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة وأبو ثور وداود ، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون يوما ، وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد إلى أن أكثره أربعون يوما وعليه أكثر العلماء . قال أبو عيسى الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن تر الطهر قبل ذلك ، فتغتسل وتصلي اه . قال الخطابي وقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة وابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد اه . وحكى الترمذي وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن الحسن البصري أنه خمسون . وروي عن الليث أنه قال : قال بعض الناس : إنه سبعون يوما . وذكر ابن المنذر عن الأوزاعي عن أهل دمشق : أن أكثر النفاس من الغلام ثلاثون يوما ، ومن الجارية أربعون . وعن الضحاك : أكثره أربعة عشر يوما . قاله النووي . وأما أقل النفاس فهو عند مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة في أصح الروايات عنه لا حد له وهو قول جمهور العلماء . وعن أبي حنيفة : أقله أحد عشر يوما . وعنه أيضا . خمسة وعشرون . وحكى الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام . وقال المزني : أقله أربعة أيام ، وأما أدلة العلماء في أكثر النفاس وأقله ، فإن حجة كل من حدد أكثره بغير الأربعين هي الاعتماد على المشاهد في الخارج ، وأكثر ما شاهدوه في الخارج ستون يوما ، وكذلك حججهم في أقله فهي أيضا الاعتماد على المشاهد في الخارج ، وقد يشاهد الولد يخرج ولا دم معه ، ولذا كان جمهور العلماء على أن أقله لا حد له ، وأما حجة من حدده بأربعين ، فهي ما رواه الإمام أحمد « 1 » وأبو داود « 2 »
--> ( 1 ) المسند 6 / 300 ، 304 ، 306 . ( 2 ) كتاب الطهارة حديث 311 و 312 .